السيد حيدر الآملي

462

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وترجيح أمّته على جميع الأمم أيضا دال على ذلك في قوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ سورة آل عمران : 110 ] . وقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ سورة البقرة : 143 ] . ومعلوم أنّ الوسط في المقامات والمراتب أعدل المقامات وأعظم المراتب كما تقرّر في الأخلاق ، وطرفها من الإفراط والتفريط ، والوسط عند التحقيق باتّفاق أهل اللَّه هو الصّراط المستقيم الحقيقيّ الموصوف بأحدّ من السّيف وأدقّ من الشّعر ولهذا إذا أنزل : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ سورة هود : 112 ] . وعرف أنّ الاستقامة على الطَّريق المستقيم في غاية الصّعوبة قال : « شيّبتني سورة هود » ( 249 ) .

--> ( 249 ) قوله : شيّبتني سورة هود . روى الصدوق في ( الخصال ) باب الأربعة ، الحديث 10 ، ص 199 ، بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : قال أبو بكر : يا رسول اللَّه أسرع إليك الشيب ؟ قال : « شيّبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون » . ومثله في أماليه ، المجلس 41 ، الحديث 4 ، ص 194 . وقريب منه أحاديث في تفسير الدرّ المنثور في سورة هود ج 4 ، ص 396 ، إلَّا أنّ في بعضها : « شيّبتني هود وأخواتها من المفصل » ، وفي بعضها إضافة على تلك السور : ذكر : « الحاقّة » ، و « إذا الشّمس كوّرت » ، و « سأل سائل » ، و « اقتربت السّاعة » . وفي بعضها : قال : « شيّبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي » . وفي بعضها : قال : « شيّبتني هود وأخواتها ، وذكر يوم القيامة ، وقصص الأمم » . وفي حديث فيه : وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي علي السري رضي اللَّه عنه قال : رأيت النبيّ ( ص ) فقلت : يا رسول اللَّه روي عنك أنّك قلت : شيّبتني هود ، قال : نعم ، فقلت : ما الَّذي شيّبك منه قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال : لا ، ولكن قوله : « فاستقم كما أمرت » . وروى الطبرسي في تفسيره مجمع البيان في سورة هود في الآية المذكورة ج 5 ، ص 304 ، عن ابن عبّاس قال : ما نزل على رسول اللَّه ( ص ) آية كانت أشدّ عليه ولا أشقّ من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : أسرع إليك الشّيب يا رسول اللَّه : شيّبتني هود والواقعة .